السيد محمد تقي المدرسي

213

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بسنة معينة أو معلقاً على شرط وقد حصل وتمكن منه وترك حتى مات فإنه يقضي عنه من أصل التركة ، وأما لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكن منه حتى مات ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان ، أوجههما ذلك ، لأنه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار ديناً ، غاية الأمر أنه ما لم يتمكن معذور ، والفرق بينه وبين نذر الحج بنفسه أنه لا يعد ديناً ، مع عدم التمكن منه ، واعتبار المباشرة ، بخلاف الإحجاج فإنه كنذر بذل المال ، كما إذا قال : لله علي أن أعطي الفقراء مائة درهم ومات قبل تمكنه ، ودعوى كشف عدم التمكن عن عدم الانعقاد ممنوعة ، ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشري وإن استلزم صرف المال ، فإنه لا يعد ديناً عليه بخلاف الأول « 1 » . ( مسألة 13 ) : لو نذر الإحجاج معلقاً على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكنه منه قبل ، فالظاهر وجوب القضاء عنه إلا أن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حياً حينه ، ويدل على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يحجه أو يحج عنه ، حيث قال الصادق عليه السّلام بعد ما سئل عن هذا : إن رجلًا نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسأله عن ذلك فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحج عنه مما ترك أبوه ، وقد عمل به جماعة ، وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة « 2 » كما تخيله سيد الرياض ، وقرره عليه صاحب الجواهر وقال : إن الحكم فيه تعبدي على خلاف القاعدة . ( مسألة 14 ) : إذا كان مستطيعاً ونذر أن يحج حجة الإسلام انعقد على الأقوى ، وكفاه حج واحد ، وإذا ترك حتى مات وجب القضاء عنه ، والكفارة من تركته « 3 » ، وإذا قيده بسنة معينة فأخر عنها وجب عليه الكفارة ، وإذا نذره في حال عدم الاستطاعة انعقد أيضاً ، ووجب عليه تحصيل الاستطاعة « 4 » مقدمة ، إلا أن يكون مراده الحج بعد الاستطاعة .

--> ( 1 ) في الأول أيضا لا يجب على الأقوى . ( 2 ) لعل القاعدة الأساسية في النذر انه تابع لمراد الناذر ، ولعل ظاهر مراده في مثل هذا النذر استمرار العمل بنذره بعد موته ، فالحكم فيه ليس مخالفا للقاعدة ، بلى في أنه يخرج من أصل تركته أم من الثلث إشكال ، ولعل الموافق للقاعدة إخراجه من ثلثه واللّه العالم . وعلى أيٍّ فالعمل بالرواية جيد ، بل والتعدي من موضعها بالغاء الخصوصية جيد أيضا . ( 3 ) سبق الإشكال في إخراج الكفارة من أصل ماله . ( 4 ) المعيار في النذر مراد الناذر ، فإذا كان مراده الحج بعد الاستطاعة لا يجب عليه تحصيلها ، وان كان مراده تحصيل الاستطاعة ليحج بها حجة الإسلام كان عليه ذلك ، وان أجمل أو أهمل فإنما عليه ما ثبت من نيته والزائد مشكوك فيه فلا يجب .